مها السباعي لــ روج: كل قطعة من مجوهراتي تحمل رسالة

مها السباعي لــ روج: كل قطعة من مجوهراتي تحمل رسالة

مها السباعي .. سيدة دمشقية ترسم المجوهرات وتصممها كما تزهر الياسمينة الدمشقية على أغصانها، مصممة مجوهرات عالمية وصاحبة بوتيك للمجوهرات، عضو لجنة تحكيم في مسابقة تصميم المجوهرات العالمية في أبو ظبي سنة 2014، وعضو لجنة تحكيم في مسابقة تصميم المجوهرات العالمية التي تقام على هامش معرض دبي الدولي للمجوهرات سنة 2015 والراعي الرئيسي لتصنيع القطع الفائزة في هذه المسابقة.
حصدت عدة جوائز عالمية وتكريمات في إيطاليا ومن مجلس الذهب العالمي في إنكلترا .
يتألق اليوم إسمها كإحدى أنجح السيدات العربيات في عالم المجوهرات ،تصميماً وصناعة..
رحلة فن ونجاحات ونجومية صنعتها من اجتهادها وكتبتها بماء الذهب ..
*متى بدأتِ سيدتي رحلة الإغتراب ؟

اغتربت وأنا طفلة صغيرة مع عائلتي ،قَدِمنا منذ ثلاثين عاماً إلى  دبي ، ترعرعت فيها و تزوجت وعملت بها أيضاً، وكانت دراساتي جميعها فيها  ، حيث درست في الجامعة “علوم الكومبيوتر” لم أعمل في مجال دراستي إلا أنني استفدت من دراستي لاحقاً في مجال عملي وهي تصميم وصناعة المجوهرات.

ماهي دراسات مها السباعي التي تصب في مهنتها وعملها في عالم المجوهرات..؟

دراساتي الأخرى كانت تتعلق بكل ماهو مرتبط بــ الفن وبالمجوهرات، حيث حصلت على شهادات بــ التصميم الداخلي ودراسات بالسجاد العجمي مثلاً، وحصلت على “كورسات ” من كل أنحاء العالم في ( أصول وتقنيات الفنون) كالرسم والنحت ، دراسات عديدة حصلت عليها بحكم سفري الكثير ، ومن ثم تخصصت لاحقاً بــ علم الأحجار الكريمة ، وتخصصت بــ علم الإلماس وتقنيات صب المعدن.
عندما كنتِ تمارسين الرسم التشكيلي، ماهي الذاكرة التي كنتِ تحملينها داخلك!! ماذا كانت تعكس لوحاتك.. بقايا وطن أم بعضُ غربة، أم ذكريات تحملينها من رحلاتك حول العالم، أم كُلّها مجتمعة..؟؟
بدأت الرسم حينما بدأتُ أولى خطوات الصبا ، في تلك المرحلة كنت أحمل بداخلي مزيج كبير مابين الطفولة ،سنوات الطفولة الجميلة التي عشتها في وطني سورية، ومابين السفرات المتعددة والأماكن المتنوعة التي زرتها ،
ولكن كان لابد لك بأن تشاهدي في لوحاتك شخصية الإنسان القادم من سوريا، والآتي من بلاد الشرق الأوسط، ينتبه المتذوق للوحاتي روحي الدمشقية وبصمتي الشرقية في كل لون وفي كل ضربة ريشة.
والأمر المهم الذي بدأت ألاحظه على مدى الأيام والسنوات أن الفنان كلما كبر كلما أصبح بحاجة للأن يعود إلى جذوره وأصوله ،فتبرز بذلك الشخصية الشرقية أكثر بشكل عام والشخصية السورية بشكل خاص ..هذا ماحدث معي. موطني يتربع في كل زوايا أعمالي بشكل علني وخفي، يظهر للعيان ولمتذوقي الفن ويلاحظونه وإن كان في بعض الأعمال مستتراً.
كيف كانت الإنتقالة إلى عالم المجوهرات ،ماسببها ، وكيف انطلقت رحلتكِ في هذا العالم الماسي..؟
في البداية كنتُ أبحر مابين الرسم والتصميم الداخلي والنحت والتشكيل، تائهة وسط هذه البحار العميقة ، لاأملك التركيز الهائل الذي يجعلني أجد بصمة لنفسي مابين هذه الفنون جميعها.
عملت في كل فن من هذه الفنون إضافة إلى أنني درست الموسيقى ، فكنت أتتنقل مابينهم جميعاً وأسعى لأكتشف أين سأجد مها السباعي..في أي فن بينهم.
وفي يوم من الأيام طرح المجلس العالمي للذهب ،المسابقة السنوية التي يجريها سنوياً لتصميم المجوهرات وهي مسابقة عالمية تتم بدايةً بشكل إقليمي ثم تتجمع بمسابقة واحدة يكون مقرها ” إيطاليا” عادة ،بالنسبة للشرق الأوسط فقد طرحوا المسابقة وشاركت بها ، ولم أكن أتوقع بأن عالم لمجوهرات هو العالم الذي سأجد نفسي به.
وحصلت على جائزة المرتبة الأولى على الشرق الأوسط ، ثم تم تكريمي في إيطاليا واختاروني من بين أهم مئة مصمم حول العالم.
وبذلك فقد أخذ هذا الحدث القرار بنفسه ولست أنا ، القرار كان بأن أعمل مع عدة شركات في تصميم المجوهرات ، شركات عملاقة لها ثقلها ووزنها في العالم، لمدة خمس سنوات. ومن ثم استقليت لوحدي بأول مجموعة لي عام الــ 2007 وأطلقت أول مجموعة تحمل إسم ( مها السباعي).
وهنا كَبُرَت المسؤولية بشكل كبير جداً، وأصبح من الضروري أن أكون أكثر من مجرد شخص له القدرة على الرسم والتصميم، وأصبح من الواجب عليّ أن أفهم أكثر طبيعة العمل في المجوهرات ويتوجب عليّ أن أعي طبيعة المواد التي أعمل بها وخصوصاً أن اسمي بات يوضع على القطعة التي أنتجها وعليّ أن أثقف نفسي في علم الأحجار الكريمة والمعادن وتكويناتها وطريقة صبّها ، وبدأت رحلة دراسة المجوهرات في نفس العام 2007.
* الإجتهاد على الذات يولّد إبداعات لدى الإنسان صاحب المهنة ويبرز عن إنتاج صحيح وجيد ، العمل في عالم المجوهرات مكلف جداً على الصعيد المادي ، من كان يدعم مها السباعي حتى تحقق هذا الحلم الثمين؟
فعلاً.. هي مهنة مكلفة جداً جداً ، وحتى أتمكن من أن افتتح هكذا مشروع كان لابد من وقوف أحدهم بجانبي، وقد فعلوا ذلك أفراد أسرتي أهلي وزوجي ، في البداية كان الدعم المادي بسيط نوعاً ما ، بالإضافة إلى أنني اتبعت سياسة ساعدت بها نفسي وهي أنني كنت كلما انتهيت من تصميم قطعة مجوهرات أقوم ببيعها وانتج القطعة التالية وأبيعها وهكذا ..للحقيقة مشواري كان صعب وشاق ولازالت حتى اليوم وبعد عمل أكثر من 8 سنوات في هذا المجال أقول بأن هذه المهنة شاقة ومرهقة ومكلفة جداً ، وكلما تطورت تقنياتك في العمل كلما زادت التكلفة عليكِ.
وفي الوقت الذي كنت أعمل فيه على تحقيق هذا الهدف وإنجاز هذا المشروع، وحفر إسمي في عالم المجوهرات ، كان حولي كثير من الناس يسعون لتحقيق سعادة يومية من خلال الصرف والبذخ على أمور يومية كنت أنا أتحاشاها حتى لا أضيع مالي على أشياء استهلاكيه بل أردت ادخاره لأجل هدفي ولكل قطعة مجوهرات ستحمل اسم مها السباعي.

*متى افتتحت مها السباعي أول معرض مجوهرات لها ،، وصنعت لها إسم بين صنّاع المجوهرات ومصمميها وعُلّق اسمك بين النجوم وقلتِ للناس لقد بدأت حقاً!؟
عام الــ 2010 قمت بإفتتاح مكتب صغير كانت وظيفة هذا المكتب تصميم وتصنيع المجوهرات، أما بالنسبة لــ “البوتيك” فقد افتتحت أول بوتيك ومعرض خاص بي عام الــ 2012.

*ماهي الصعوبات التي واجهتكِ في عالم المجوهرات كونكِ إمرأة ، وماهي التسهيلات التي قابلتكِ كونكِ إمرأة أيضاً؟

في الحقيقة لم يكن هنالك أية تسهيلات، بل على العكس تماماً كان هنالك الكثير من العقبات والعرقلات المقصودة من قِبل أناس كُثر يعملون في هذا المجال، لم أستطع أن أحصل على أي دعم من أي أحد يعمل في نفس مهنتي وهذا طبيعي بين أصحاب المهنة الواحدة.
كنت أحاول جمع المعلومات حتى أضع قدمي في أول طريق المهنة لأتعلم كيف أبتدأ هذا العمل وأدخل عالم ” البزنس” ، لم يكن من السهل أن أنتقل من كوني أفهم بالفن إلى كوني منافسة لأسماء كبيرة في مجال وسوق كبيرين.
كان لابد لي أن أتعب على نفسي جداً حتى أفهم هذه الحرفة وقوانينها وقواعد التجارة فيها ، وكيف اشق لنفسي طريق مختلف ومميز، وقد وجدت في نفسي عناصر مهمة غير متواجدة في الأسماء الكبيرة وهي ثلاثة عناصر مجتمعة معاً:
أولاً.. نادراً مانجد أن المصمم هو نفسه المصنّع وهو نفسه التاجر، عادة عندما تذهبين لشراء المجوهرات ولشراء قطعة تجدين أن الموجودين في الداخل مهمتهم البيع فقط يفهمون في البيع وحده ، بينما في حالتي فأنا حينما أصمم قطعة وأصنعها ، أكتب على القطعة وصفٌ لها والقصة التي وراءها والرسالة التي صنعت هذه القطعة لأجلها، فالشخص الذي يزور معرضي لينتقي قطعة فنية يتعامل معي مباشرة ويأخذ المعلمومات الكافية عن القطعة حسب غرضه إن كان الإستثمار أو الإقتناء ، لدي غيرة كبيرة على عملي ويهمني جداً لمن يريد اقتناء قطعة لي أن يعلموا قصة كل قطعة.
استطعت أن أشق لنفسي إسم بين أسماء صنّاع المجوهرات لأنه كما أخبرتك قليلون هم من يصممون المجوهرات ويكونون هم أنفسهم أصحاب العلامة ، عادة أصحاب العلامة هم شركات كبيرة لديها امكانيات مادية مهولة يكون تحت ايديهم مصممين ومصنعين ،يجهزون شركات من الألف إلى الياء ولايكون لديهم فكرة كيف يتم تصنيع القطعة، ولايتدخلون في تصميمها ولابيعها، العملية تكون عملية تجارية بحتة، أما الموضوع بالنسبة لدي فهو مختلف تماما حيث أفتتحت “غاليري” لعرض أعمال فنية قد تُلبس وقد تقتنى كقطع تُعرض في المنزل أيضاً.

*الموسيقى والرسم والنحت وتصميم المجوهرات ، هذه الروائع مجتمعة كلها جملةً واحدة في امرأة واحدة ، وأن نمتهن مانعشق ،وأن نمتهن مانتقن ، أن نسوّق لإبداعاتنا، هذه الحضارات جميعها في انسانة .. ماهي المسببات التي خلقت هذه الإبداعات جميعها لديكِ؟
أشعر أن الله سبحانه وتعالى أنعم عليّ بنعم عظيمة وعديدة ، وأنا واحدة من الناس أرى الجمال في الحياة بطريقة مختلفة ، وأحيط نفسي بهذا الجمال، عيناي وروحي لاتريان من الناس إلا الجميل، فعندما اتعرف إلى أحد من البشر لاأرى فيه إلا الجماليات فقط،لا أنظر إلى الجوانب السلبية فيه أبداً، وأينما حللت ووطأت في المدن في البلاد في الأماكن، عيني لاترى إلا الجمال وأذني لاتسمع القبيح، وقلبي لايستشعر سوى الجميل، وأوزع الجمال على كل مايحيطني ، هذا هدفي في الحياة ، ربما هو شيء خيالي وليس له علاقة بالواقع المرير الذي نعيشه وصفحة التاريخ السوداء التي نمر بها كسوريون، ولكن في داخلي رسالة وهي أن أضيف لأي شخص يتعرف علي ويعرفني عن قرب بأن أضيف له إضافة جميلة في حياته.
نعمة كبيرة أن يعمل الإنسان في المجال الذي يعشقه، لأن العطاء هنا سيكون مختلف وسيكون عظيم جداً، ومن نعم الله عليّ أنني استطعت أن أدرج نفسي في عالم أعشقه بكل تفاصيله.
*هذه النجاحات وهذا التألق وهذه النجومية والبريق الذي تعيشينه في تفاصيل يومياتك ، وسيدة مجتمع لها حضور قوي في معظم المناسبات الإجتماعية ونحن كصحفيين واعلاميين نلاحظ ذلك ، هذه النجاحات ألم تخلق لدى شريكك الغيرة ونحن نعلم تكوين وطبيعة الرجل الشرقي..!!ألم يؤثر هذا على علاقتك به؟
في بداية حياتنا الزوجية كنا هو وأنا لازلنا صغاراً ، وكان التعبير عن الغيرة نوعاً ما متهور وطفولي، ولاأخفيكِ أننا واجهنا صعوبات من هذا النوع، لكن بعد مرور عدة سنوات وبعد تفهم زوجي لطبيعة شخصيتي أولاً قبل عملي، شخصيتي مليئة بالطاقات من الصعب جداً أن تكون هذه الطاقات سجينة ,الفنان كالطير تماماً لايقدر أحد أن يضعه خلف القضبان ، فترك لي السماء وقال لي السماء أمامكِ والفضاء لكِ وانطلقي، دعمني جداً وتحمل الكثير ، وأنا أقدّر له هذا الشيء جداً واحترم شخصيته ، وقد استطاع أن يعدّل في شخصية الرجل الشرقية المتملكة ، وأنا أعلم أنه فخور بكل ماأقوم أنا به.
ولاشك أن لديه الثقة تماماً بأنني أحترم وجوده وكيانه ولاأقدم على شيء إلا أذا كنت واثقة مئة بالمئة بأنه فخور بهذا الشيء.
*المرأة السورية اليوم تواجه أصعب الظروف الحرب كانت قاسية ولاتزال حتى  النساء اللاتي تحيا برفاهية ماذا تقولين للمرأة السورية اليوم..ماهي رسالتك لها لتتغلب بعض الشيء على حزنها على خساراتها على ظروفها ؟

كم أن هذا السؤال موجع ومؤلم، الوجع كبير وعميق ، والدمع لايكفي والكلام لايوفي، مهما تكلمت، لايسعني أن أقول سوى أن طلب من الله عزوجل أن يسخرنا لمساعدتهن ..أن نقوى على مسح دموعهن ، وأن نكون جانب مفيد في حياتهن وداعم لهن، المرأة السورية عانت جداً ، وقذارة هذه الحرب صُبّت جميعها على رأس المرأة السورية ،
أسأل الله سبحانه أن يقويها ، وسنكون إلى جانب كل من تحتاج دعمنا..نحن نتألم إلى جانبهن وهذا الألم لن يكون مجرد كلام على ورق بل سنطبّق وسنعمل لأجل النهوض من جديد بالمرأة السورية.

*من هن أهم النجمات وسيدات المجتمع اللاتي لبسن من مجوهرات مها السباعي..؟

في الحقيقة معظم نجمات الوطن العربي من مصر وسوريا والخليج قمن بزيارتي في عدة مناسبات في المحل، زكثيرات قمن باقتناء قطع كثيرة تعني لي جداً، وأنا فخورة جداً أن اختيارهن وقع على مجوهرات مها السباعي، من ضمن الأسماء الكبيرة والكثيرة سأذكر بعض الأسماء ، منهن: داليا البحيري من مصر سمية الخشاب والهام شاهين ، من سوريا الست سحر فوزيوالست مها المصري ومن الخليج عليا الشمري شهد الياسين ، للحقيقة الاسماء كثيرة جدا.
*ماذا ينقص المرأة العربية من دعم المجتمع لها.. وماذا ينقصها من دعمها لذاتها ..؟ ماهي الأمور التي ينبغي على المرأة العربية أن توفرها في شخصيتها حتى تحقق أهدافها ..؟؟
نحن في المجتمع كإمرأة ورجل في آن واحد ، هنالك مفاتيح مهمة جداً لانملكها، وهنالك أشياء كبيرة لانشعر بأننا منقادون لها، أهمها: أنه ينقصنا الكثير من الثقة بالنفس والثقة بالنفس هي أهم مفاتيح النجاح، فإذا لم أثق بالشيء الذي أفعله وبجودة الشيء الذي أصنعه فلن أثق بعمل أي أحد آخر، للأسف نحن كمجتمعات شرقية لدينا الثقة بالمجتمعات الغربية أكثر،وكل مايطرحه المجتمع الغربي علينا من نمط حياة نتبعه بعيون مغلقة دون تمييز ماإذاكان مناسب لنا أم لا، وهذا الأمر يدخل في جميع المجالات ، إن كانت استهلاكيه كالأكل والشرب والملابس والذوق وصولاً إلى نمط الحياة والقرارات الكبيرة، ينقصنا حتى يكون لدينا ثقة بالنفس إحاطة علمية وخبرات بكل شيء نحن نمارسه في حياتنا ، بداية بالأشياء البسيطة داخل المنزل كإمرأة مثلاً من طبخ من صحة الأطفال من تربية، من تعامل مع الزوج ، من علاقة زوجية، جميعها وغيرها نحن بحاجة لإعادة النظر فيها وإعادة التعليم.
واعذريني قد يكون هذا الرأي قاسياً نوعاً ما، وقد يخالفني الكثير في هذا الرأي بقولهم أن كثير منا متعلمون وحاصلون على شهادات جامعية، في الحقيقة الشهادات الجامعية هي ليست كل شيء ، العلم الذي نسعى إليه نحن بجهد شخصي اتجاه المعلومة التي تخص العمل الذي نمارسه يومياً ، غير الإملاءات الجامعية والرسمية التي نتلقاها، الجهد الشخصي هو الذي يبنس لدينا الثقة بالنفس والثقة بعملنا.